تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة المستدامة Sustainable Energy

الطاقة المستدامة Sustainable Energy

تشير التوقّعات المستقبلية حدوث تباطؤ في أستخدام الطاقة بشكل عام مرجعه النمو السكاني المعتدل ، انخفاض الأستهلاك العالمي بسبب تحسين كفاءة احلال الوقود (  أرتفاع  كفاءة الطاقة في المعدّات المتعلّقة بالأستخدامات النهائية للمستهلكين ) ! كما تشير التوقعات أيضا الى أرتفاع انتاج الغاز الطبيعي وأنتقال الولايات المتحدة الأمريكية من مستورد الى مصدر للغاز ! النفط والغاز والفحم كطاقة محدودة سيجري أستبدالها تدريجيا بمصادر طاقة بديلة متجدّدة ( الطاقة المستدامة ) وفق  أمكانات الدول في الأنتاج والأحلال والأستهلاك ! سيستمر النفط والغاز  في أخذ الأدوار الرئيسية ويتوقع لها أن تسد 79% من أحتياجات العالم من الطاقة بحلول عام 2035 أمّا المستدامة فستكون حصّتها في ذلك بحدود 14% ! يطلق مصطلح الطاقة المتجدّدة او المستدامة على الطاقة الشمسية والمائية و الطاقة الحرارية الجوفيّة والطاقة الخضراء  والمتولّدة من النباتات العضوية والنفايات وغيرها ! الطاقة المستدامة تعكس قدرة الدول على أيجاد وأنماء خليط من المصادر المطلوبة المناسبة للبيئة والممكنة اقتصاديا  لمقابلة أحتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية بهدف تحفيز أقتصاديّاتها باتجاه تحقيق مستوى عال من العيش !

 

وردت على مصادر الطاقة البديلة ملاحظات سلبية يمكن تلخيصها : أن  الطاقة الشمسية مرتفعة التكاليف ، قوّة الرياح لايمكن الأعتماد عليها ، الطاقة البحرية تعتبر نهاية ميّته (حركة المد والجزر)، الطاقة النووية تتطلّب سنوات من التطوير والتحكّم لكي تكون رخيصة ويواجه تطويرها أعتراضات سببها المخاطر الكارثية التي قد تنجم عنها ( تشرنوبل) ، السيارات الكهربائية بطيئة يحتاج العالم  لعشرات السنوات لكي تكون بديلا أفضل  ، الطاقة الناجمة عن الفضلات مدمّرة للبيئة ، التغيّر المناخي سيتطلّب زيادة الرقعة الزراعية العالمية وبهذا فان أنتاج الوقود من  الذرة  سيؤدي الى نقص حاد في غذاء الشرائح الفقيرة والتأثير على الأستخدامات الأخرى وأنتشار المجاعات علما بان الأيثانول المنتج من الذرة لايمكن نقله عبر الأنابيب نظرا لطبيعته في أكسدة الأنابيب الناقلة وتآكلها (600 باوند من الذرة تنتج 480 جالون من الأيثانول)!

الطاقة الكهربائية تعتبر محور الأحتياجات الأنسانية وأنتاجها من مصادر الطاقة التقليدية وغير التقليدية في معضمها ستولّد أبخرة تضر بالبيئة. توليد الطاقة من الفحم والغاز الطبيعي والفضلات تطلق أعلى نسبة من أوكسيد النايتروجين أما النووية والجوفية فتنتج أبخرة أقل ولا يستبعد عنها أنتاج ثاني أوكسيد الكبريت ! أضافة لذلك فان مشايع الطاقة النووية قد تؤدي الى تدمير المزارع والحيوانات من خلال التلوث الناجم عن رمي الفضلات ما يمنع أستخدام الأرض للزراعة أو لغيرها من الأستخدامات الأخرى!

عملية أتخاذ القرار حول تطوير مصدر من مصادر الطاقة يجب أن تأخذ بنظر الأعتبار جملة من المعايير الأقتصادية والبيئية والأجتماعية منها : أولا ، تحليل التكاليف المباشرة للمشروع الذي سيقام  لتصنيع أو أنتاج المصدر المستهدف ثانيا  ، تحليل أنعكاسات الأعباء والمخاطر البيئية على الأحياء والأضرار الناجمة التي قد تنشأ عن التحوّل من مصدر طاقة الى آخر ثالثا ، تأثير المصدر على نوعية حياة المجتمع ، خلق العمالة ، الصحّة العامة ( التلوث البيئي ) وأن يكون انتاجه غير مستقطب للتهديدات  الأمنية ....! ان عملية أتخاذ القراريجب ان تستند على حقائق ومعايير علمية وأقتصادية وأن تستبعد المعايير السياسية والأجتماعية التي تشكّل سببا في تمرير القرارات الخاطئة !

أن مصطلح الأستدامة يرتكز على  الزمن كمعيار لذا فعند القول أن مصدرا من مصادرالطاقة   مستدام فالسؤال الذي يفرض نفسه ماهي الفترة الزمنية التي اخذت في الأعتبار 25 سنة ، 50 سنة أم 200 سنة ؟ فاذا كان منظور الأستدامة 25 أو 50 سنة فان مصادر الطاقة التقليدية غير المتجدّدة  تعتبر مستدامة وفق هذا المنظور وستكون متوفرة للأستخدام ! تكاليف أستخراج الوقود من المصادر التقليدية ستزداد بزيادة معدلات الأستنزاف وأن معدلات أستخراجها ستأخذ بالتناقص في حالة أستبدالها ( أحلالها) بمصادر طاقة أخرى متجدّدة ! يرى العديد من الخبراء ان أستخدام المصادر التقليدية سيستمر لمئة سنة قادمة لكي تتحقّق الفترة الأنتقالية بكاملها في التحوّل  مالم يحدث مستقبلا تطور علمي تكنولوجي كبير يغيّر من أتّجاه تلك التوقّعات ! لذا فان العالم سوف لن يعاني نقصا في عرض الموارد الهايدروكاربونية من الناحية المادية في المدى المنظور نظرا لوجود احتياطيّات عظيمة من النفوط التقليدية وغير التقليدية وان القمّة النفطية لاتزال بعيدة المدى . أن أنتاج النفط والغاز في المستقبل سيكون له علاقة مباشرة بشكل الأستقرار في المحيط الجيوسياسي  ونوعية القرارات السياسية في الأحواض المنتجة !!!