أحد, 08/06/2023 - 12:00 النزاعات الأقليميّة والأحلاف يعكس التأريخ العربي المعاصر محدودية قدرة المنظّمات الأقليمية في أيجاد مخارج وحلول للعديد من النزاعات بسبب الخلافات بين الدول والضعف العام ومحدودية القدرة على المستوى الثنائي والأقليمي وهيمنة قوى عظمى على المسرح الجيوسياسي ممّا أدّى الى تعطيل المبادرات وتطوّر أساليب حل النزاعات والصراعات ! لذلك كلّه، درج العرب على الأستعانة بقوّة او قوى دولية تكون في العادة غير راغبة فعلا في تطوير حلول وتسويات خارج أستراتيجيّاتها ومصالحها الخاصة بمعزل عن ما يجري بينها من تسويات في مناطق أخرى من العالم قد تفوق بأهميّتها ما يحدث في بعض من الدول العربية أو الأقليم نفسه (الصراع الأسرائيلي – الفلسطيني ، حرب الخليج الأولى والثانية....)! تقوم الدول الكبرى المهيمنة بترحيل بعض النزاعات الأقليمية المنتقاة الى المجال الدولي لأحتوائها وحصرها وايجاد الحلول لها لكي تتفادي النتائج غير المرغوبة التي قد تفرزها تلك الصراعات والتي قد تكون سببا في تفريخ أزمات ومعضلات أخرى تحرج مواقف القوى العالمية أمام حلفائها من الدول ذات العلاقة (أنهاء الحرب العراقية – الأيرانية )! ليس بالضرورة أن تكون المحافل الدولية ( الأمم المتحدة / مجلس الأمن ) منبرا مناسبا فاعلا لحل المشاكل الأقليمية نظرا لتقاطع وأختلاف مصالح الدول الكبرى ومستويات علاقاتها الأستراتيجية مع دول الأقليم ! التطاحن والتوافق وأبرام التسويات والتنسيق بشانها داخل المنابر الدولية سمة معروفة مشابهة لما يحدث في المنظومات الأقليمية سبب ذلك صراع القوى الكبرى على مناطق النفوذ التي قادت لحروب مدمّرة وحروب باردة منذ عام 1982 ( الخليج، جنوب شرق أوربا ...) بشكل مباشر أو بالأنابة من خلال حلفائها ووكلائها ! أحداث القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين خير مثال على وجود توافق وتنسيق غير معلن حول كيفية ادارة الأزمات ذات العلاقة بعدم التدخّل واحترام المصالح في المناطق الساخنة التابعة لتلك القوى ( الحرب على العراق 2003) ! الأهميّة الجيوسياسية للأقليم ومفهوم وطبيعة عناصر القوة وأبعادها وصور الصراع بين اللاعبين صغارا وكبارا داخل الأقليم وخارجه قد يقف حائلا دون تطوير مؤسّسات وآليات أقليمية فاعلة (أيران، السعودية ، تركيا ،اسرائيل ) ممّا يدفع قيام بعض الدول بطلب المساعدة أوالتدخّل الدولي ممثّل في مجلس الأمن أو منظّمات معينة كالناتو أو الأستعانة بقوى معينة يجري أنتقاؤها يعتقد بأن لها القدرة والتأثير ولها من الحوافز الكافية للتدخل وتقديم الدعم المطلوب !؟ ومن أساليب الأحتواء لأبقاء بعض النزاعات محصورة في دائرة مغلقة أستحداث منصب "المبعوث الشخصي " للأمين العام للأمم المتحدة أو يجري تشكيل " فريق خاص " يوكل له البحث في مشكلة ثنائية أو أقليمية معينة بعيدا عن المنبر الدولي ! حل النزاعات الأقليمية قد تجد لها مخرجاّ عن طريق البدء بحل النزاعات الثنائية الأكثر تهديدا والأنتقال بعدها وبشكل تدريجي الى مرحلة الحل الأقليمي الشامل الذي قد يتمخّض عنه انشاء معاهدة دفاع وأمن وتعاون أقليمي طويلة الأمد لها مجلس يعمل كآلية في أعادة هيكلة المصالح الأقليمية ! معاهدة كهذه ستتضمّن مباديء وقواعد وآليات اجرائيّة قادرة على أحتواء ومعالجة المشاكل في المدى القريب والمتوسّط وبالتالي تفادي المخاطر المستقبلية المحتملة ! ان أنبثاق مجلس للأمن والتعاون سواء اكان ثنائيا أو متعدّدا تحكمه معاهدة طويلة الأمد سيساعد على توزيع أدوار القوة والمصالح بين الدول من خلال توثيق العلاقات التنسيقية بين المؤسسات والمنظومات ذات العلاقة بالمجالات الأمنية والأقتصادية والأنسانية ( الدفاع والأمن ،الطاقة ، المياه والزراعة، التجارة والأسواق الداخلية ،أنتقال العمالة، الصناعة ، أعمار وبناء ، توسيع وتطوير الخدمات المصرفية والمالية والتكنولوجية ، البنى التحتية وغيرها ) ! ان نجاح عملية التنسيق في المجالات السياسية و الأمنية والأقتصادية والأنسانية سيقود الى توحيد وتطوير وتنمية العلاقات الخارجية لدول الأقليم لتعظيم المصالح الكلّية بعيدا عن المخاطر وبأتّجاه أنبثاق كتلة سياسية - اقتصادية مؤثّرة في المحيط الدولي ! من جملة فضائل وجود مظلّة فاعلة للأمن والتعاون عقد الأجتماعات الدورية بين قيادات الأقليم التي ستساعد بشكل مباشر على ازالة الشكوك ، تعميق الوعي وتطوير أساليب العمل المشترك بأتجاه توحيد المواقف في مواجهة النزاعات والصراعات الداخلية والتهديدات الخارجيّة ! من الحكمة ان تعمل الدول الأقليمية على فك أرتباط سياساتها الوطنية بأستراتيجيّات الصراعات والنزاعات ذات الأبعاد الدولية المبهمة (خطراسلحة الدمار الشامل العراقيّة ، القاعدة ، الخطر الليبي ، داعش كقوّة تهديد عالميّة ... ) ! النزاعات والصراعات والحروب التي مرّت بها منطقتنا العربية وما نجم عنها من كوارث وأزمات وكلف أنسانية وماديّة هائلة تجيز لنا ان نتسائل : لماذا لا تقام أحلاف أقليمية أو دولية قويّة ملتزمة ترصد لها الموارد المالية واللوجستية اللازمة للقضاء على الجوع والفقر والجهل والبطالة في عالمنا العربي الثري البائس ؟؟؟