أوضح سموّ الأمير الحسن بن طلال أنه من الصعب تحديد وقياس مصطلح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جغرافيًا، وأن على دول غرب آسيا إعادة النظر إلى دول رابطة جنوب شرق آسيا من خلال منظور جديد نتيجة مضيق ملقا للتجارة في العالم وفي القارة الآسيوية.
وذكر سموّه أن المؤتمر الآسيوي الأفريقي، الذي عقد في العام 1955، كان له تأثيرًا إيجابيًا على تشكيل رابطة دول جنوب شرق آسيا نتيجة التحرر من الاستعمار، وظهور الدعم من عدد من الدول المتقدمة.
وفي مستهل حديثه تساءل سموّه حول اهتمام رابطة دول جنوب شرق آسيا بقضية تغير المناخي، وآليات الدعم والحوار المتعلقة بالمناخ.
جاء ذلك خلال ندوة عقدها منتدى الفكر العربي بالتعاون مع السفارة الإندونيسية في عمّان بصفتها رئيس رابطة دول جنوب شرق آسيا بعنوان "رحلة الآسيان: الخلفية والتأملات والأولويات"، أدارها الدكتور عمر الرفاعي، مستشار منتدى الفكر العربي، وتحدث فيها الأستاذ أدي بادمو سارونو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى الأردن، والأستاذ محمد نصري بن عبد الرحمن، سفير ماليزيا لدى الأردن، وبمشاركة كلّ من: الأستاذ سوبارك برونغثورا، سفير تايلاند لدى الأردن، والأستاذ ويلفريدو سي سانتوس، سفير الفلبين لدى الأردن، والأستاذة نور النجيبة عدنان، القائم بأعمال سفارة بروناي دار السلام لدى الأردن.
أشار د.عمر الرفاعي إلى أن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) منظمة دولية بين الحكومات، تضم إندونيسيا وفيتنام ولاوس وبروناي وتايلاند وميانمار والفلبين وكمبوديا وسنغافورة وماليزيا، وقد تأسست بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي الإقليمي من خلال الحوار السلمي، مبينًا أن الرابطة قامت بدور كبير في الحفاظ على الأمن الإقليمي سواءً بين دول الأعضاء أو الدول الأخرى، والنمو التجاري بين رابطة دول جنوب شرق آسيا والدول الأخرى، كما أنها عمدت على إنشاء عدد من مراكز الدراسات والأبحاث.
وأوضح الأستاذ أدي بادمو سارونو أن هناك ثلاث ركائز أساسية في رابطة دول جنوب شرق آسيا، وهي: مجتمع الأمن السياسي، والجماعة الاقتصادية، ومجتمع الآسيان الاجتماعي والثقافي، وأن الرابطة تمتلك خامس أكبر ناتج محلي إجمالي في العالم يقدر بحوالي 3.89 تريليون دولار أمريكي، وثالث أكبر عدد من السكان بنسبة وصلت إلى 676.6 مليون نسمة.
وأكد الأستاذ سارونو أن الرابطة تسعى لتعزيز علاقات التعاون الخارجية، سواءً مع البلدان أو مع المنظمات الإقليمية، مشيرًا إلى عدد من التحديات التي تواجه الرابطة مثل كيفية الحفاظ على وحدتها ومركزيتها، والحفاظ على أهمية الرابطة، وزيادة التعاون مع المناطق الأخرى، وزيادة القدرة المؤسسية، بالإضافة إلى التحولات الجيوستراتيجية، والصراعات في ميانمار وبحر الصين الجنوبي، وتغير المناخي، والفجوات التنموية.
وبين الأستاذ سارونو أن رابطة دول جنوب شرق آسيا موجودة لضمان عدم تحول دول الرابطة إلى وكلاء لأي دولة، وإن وجود الرابطة يجعل الدول الأعضاء فيها يسعون إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، مؤكدًا أن قضية المناخ من أهم القضايا التي تعمل عليها الرابطة، إذ أنشأت مركزا للتنوع البيولوجي في الفلبين كمنتدى للتنسيق والتعاون في مجال البحوث البيئية والحفاظ عليها.
وتحدث الأستاذ محمد نصري بن عبد الرحمن حول رئاسة ماليزيا للرابطة في عام 2025، مؤكدًا أن من أهم المواضيع التي تتناولها الرابطة هي الشمولية والاستدامة، ومبينًا أن رئيس وزراء ماليزيا شدد على ضرورة الالتزام بهذين المفهومين والعمل بهما خلال الحفل الختامي لقمة الآسيان الرابعة والأربعين والخامسة والأربعين في أكتوبر 2024.
وأشار الأستاذعبد الرحمن خلال حديثه إلى الحرب في غزة والتغيرات المتسارعة في الشرق الأوسط، مبينًا ضرورة تعزيز الجهود والعمل على ابقاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار، وايقاف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، وتعزيز العمل من أجل التوصل إلى حل سلمي في محاولة لتحقيق حل الدولتين، وتكثيف المساعدات الإنسانية، بما في ذلك استعادة دور الأونروا في دعم المحتاجين.
هذا، ويذكر أنه جرى نقاش موسع بين المشاركين والحضور حول القضايا التي طُرحت.